ابن الجوزي
362
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عنها فقالت : يا رسول الله ، كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرا ، وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدها عدا ، فقال : « الشهر تسع وعشرون » وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين . وفي هذه السنة كانت غزوة تبوك وذلك في رجب [ 1 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بلغه أن الروم قد جمعت جموعا كبيرة ، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة ، وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان ، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء ، فندب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الناس ، وأعلمهم المكان / الَّذي يريد ليتأهّبوا لذلك ، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب ليستنفرهم ، وذلك في حر شديد ، وخلف علي بن أبي طالب على أهله ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، وجاء البكاؤن يستحملونه . واختلف في عددهم وأسماءهم ، فروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : هم ستة : عبد الله بن معقل ، وصخر بن سلمان . وعبيد الله بن كعب ، وعلية بن زيد ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة . وذكر محمد بن مسلمة مكان صخر بن سلمان ، سلمة بن صخر ، ومكان ثعلبة بن غنمة ، عمرو بن غنمة ، قال : وقيل منهم معقل بن يسار . وروى ابن إسحاق عن أشياخ له [ 2 ] : أن البكاءين سبعة من الأنصار : سالم بن عمير ، وعلية بن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وعمرو بن الحمام ، وعبد الله بن معقل ، وبعض الناس تقول عبد الله بن عمرو المزني ، وعرباض بن سارية ، وهرمي بن عبد الله . وقال مجاهد : نزلت في بني مقرن ، وهم سبعة وقد ذكرهم محمد بن سعد ، فقال : النعمان بن عمرو بن مقرن ، وسنان بن مقرن ، وعقيل بن مقرن ، وعبد الرحمن بن مقرن ، وعبد الرحمن بن عقيل بن مقرن ، وقال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لا أجد ما أحملكم عليه » فولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا .
--> [ 1 ] المغازي للواقدي 3 / 989 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 118 ، 119 ، وابن هشام 2 / 515 ، تاريخ الطبري 3 / 100 ، والبداية والنهاية 5 / 2 ، والكامل 2 / 149 . [ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 102 .